الثلاثاء 17 مايو 2022 م -
  • :
  • :
  • م

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

    ليلة لا تُنسى في أم الخير قلعة الشيخ الهذالين

    آخر تحديث: الأربعاء، 19 يناير 2022 ، 4:20 م

    كتب الشيخ القيادي خضر عدنان

    مع خبر ارتقاء شيخ الأرض وفلسطين العم سليمان الهذالين جاءني هاتف أن وجب التحرك فورًا لجبل الخليل والمشاركة في وداعه، أيقونةً للأجيال، كيف تكون المقاومة والتشبث بالأرض والحقِّ حتى النفس الأخير لتكون حسنُ الخاتمة شهادةً كما كان يدعو الشيخ الشهيد مقبلًا غير مدبرٍ، ولسرعة التحرك ووقته صباحًا تحركت معي زوجي أم عبد الرحمن مسرعين حذرًا أن يفوتنا الواجب والشرف فيه.. لنتفاجأَ بطريقنا أن هناك تشريحًا للشيخ ولربما يتأخر التشييعُ فخففنا المسير، وحطت رحالنا بمنزل ذوي أخي الشهيد باسل الأعرج المثقف المشتبك لنلقى العم والأهل الأفاضل بالولجة وبيتهم العامر والصامد مدخلها قبالة مستوطنة أُقيمت قبالة بيوت العائلة الكريمة، وبعد وقت علمنا بارتقاء الأخ الشهيد فالح جرادات عند مستوطنة عتسيون وتأجيل الدفن للعم الشيخ الهذالين، فكان الخيار أن نتوجه للواجبين بسعير وأم الخير ولو لم يتم تسليم جثمان الشهيد جرادات وتأجل الدفن للشيخ الهذالين.. وجدنا برفقة العم الفاضل أبي السعيد والد الشهيد باسل الأعرج والأخوين المربي الفاضل والمحرر أحد مبعدي مرج الزهور الشيخ جمال حمامرة والأخ أحمد أبو رمدان أحد أبطال معركة الأمعاء الخاوية كل حفاوة عند الأهل في سعير وآل جرادات، واستذكرت مع تذكر الاخ الشهيد الأسير عرفات جزءًا من سفر جهاد آل جرادات  شمالًا بالحارثية، فالأخت الاستشهادية هنادي جرادات وليس آخرهم بطولة من ينوي الاحتلال هدم منازلهم من العائلة المجاهدة بالسيلة الحارثية ومؤسسي حركة الجهاد منها ومن التقوا بالشهيد المعلم د. فتحي الشقاقي، المشايخ خالد وهاني ومحمد جرادات.

    حثثنا الخطى نحو أم الخير جنوبًا وقد ازدادت عتمة الليل وتوقنا لأن نصل أرض وأهل الشيخ سليمان الهذالين.. وصلنا مضافة الشيخ سليمان، وتكلمت وتكلم أحباب الشيخ من أم الخير وخارجها.. جئنا للخروج فكان ما لم يكن معاكسته من رفضٍ لمغادرتي القرية بتمسك لم ألقه في حياتي، فالتزمت أمر الشيخ الفاضل والمحرر إبراهيم أبو حمزة شقيق الشيخ الشهيد وأهل أم الخير الكرام، ولم أغادر، وكان قرار العم الفاضل والد الشهيد باسل الأعرج البقاء لواجب الغد تشييعًا والمبيت سوية، وغادرنا الأخوين العزيزين الحمامرة وأبو رمدان.

    كانت ليلة لا تنسى من عمر العم أبو السعيد الأعرج وعمري، وجدت فيها ويوم التشييع:

    ١. رباطًا ومقاومةً للاحتلال عز مثيلها؛ القرية قديمة وترابطُ على أرض واسعة مملوكة لوالد وذوي وأقارب الشيخ الشهيد سليمان الهذالين، ويفصل مضافة الشيخ الشهيد وبيوت للقرية فقط متر واحد عن مستوطنة "كرمئيل"، وتعرضت البيوت للهدم حوالي ١٥ مرة، ولكثير الاعتداءات من المستوطنين عدا الجيش والشرطة وإرهابهم.

    ٢. تدينَ وأصالةَ وكرمَ وطيبةَ أهل أم الخير التي وجدنا أن الاسم لها على المُسمى وأهلها وإن لم نسبر بعمق المكان والتاريخ، ولكن وجدنا ذلك في الأشبال والشباب والشيوخ ومحياتهم الطاهرة.. حاولت المبيت مع العم أبي السعيد الأعرج بخيمة ومضافةِ الشيخ سليمان إلا أن الأهل أصروا علينا للانتقال لمكان أكثرَ استعدادًا للنوم ودفئًا وإن كنا قد وجدنا كل دفءٍ ومحبةٍ، وبعد إصرار لعدم مغادرة المكان لشرفهِ وارتباطِهِ بالشيخ الشهيد أشار أحد الشيوخ علي لأن نتحرك لطعام أُعِدَّ ثم نعود، وعلى ذلك خرجت لتكون تلك من لطيف ذكاء الشيخ لأن نتحرك ثم يكون أمرنا عند مضافة الشيخ شعيب الهذالين ابن عمة العم الشيخ الذي وجدنا عندهم ايضًا وبرفقة الشيخ ابراهيم أبي حمزة شقيق الشهيد الشيخ كلَّ كرمٍ وأصالةٍ وحسن ملقىً وسهرٍ لحد عدم نوم أبي الأمير نجل الشيخ شعيب الذي لم تغفل عيناه عنا تدفئة وإشعالًا لنار الكرم والدفء والقهوة العربية ورفدنا بالماء الساخن للوضوء والشاي في ليلة لن أنساها ما حييت، وكرم جعلني أخجل أكثر للتقصير بهم وكل أهلنا وأبناء شعبنا المرابطين بالحزام الشرقي للضفة المحتلة من جنوب الخليل وحتى مشارف بيسان، وحفاظهم على الأرض بحسن وسعة انتشارهم ورفضهم التجميع والتعويض والأموال.

    ٣. آلمني الحيلولةُ دون الخروج بتشييع جماهيري بمدينة خليل الرحمن ومسيرةِ غضبٍ لإعدام الاحتلال الصهيوني للشيخ الهذالين، ووداع مدينةٍ أحبها الشيخ الشهيد وأحبته، فالشيخ لم يقض مرضًا أو بحادث سيرٍ بل بقتل المحتل في إعدامٍ وتقصدٍ.

    ٤. آلمني مشهد تعالي بعض الأصوات في التشييع وتقويل الشيخ الشهيد وصيةً!! بعدم رفع الرايات الأمر الذي نفاه شقيقه الشيخ إبراهيم من تشرفت بصحبته والعم أبي السعيد الأعرج ذهابا صباحًا للمشفى الأهلي بالخليل حيث الجثمان الطاهر وإيابًا لأم الخير.. وهنا أقول كلمة: إن كانت دعواتُ عدم رفع غير العلم الفلسطيني لوحدة شعبنا ومقاومة للمحتل وقوة شوكتنا فظني أن لا منصف لن يكون إلا مع ذلك، وإن كان المقصودُ شطبَ بعضنا البعض والتحسس من ظهور ومشاركة أي مكون مقاوم للاحتلال فلن يقبل شعبُنا ذلك، ومما يرجح للأسف النظرية الثانية أن هذا الأمر جاء مؤخرًا ولم يكن يومًا إبان انتفاضة الأقصى المبارك وقبلها وبعدها، وأن تلك الرايات تلفح بها الاستشهايون والاستشهاديات، ولن تدل يومًا على ممالك في فلسطيننا المحتلة، وأنه بغياب راياتِ بقية القوى تظهر راية الحزب بشكل كبير جدًا، وبالكاد نجدُ علمًا أو بعض الأعلام مع من يدعو بمكان آخر لتفرد حمل العلم الفلسطيني.

    ٥. امتزج علي المشهد برؤيتي إخوة وعمالًا فلسطينيين بأطراف مستوطنة "كرمئيل" وقت وصول المسير الجماهيري الكبير حاملين على الأكتاف الشيخ الشهيد بين ألمي لعملهم ببناء مستوطنة واحتلال تحداهما الشيخ الشهيد حتى آخر أنفاسه وخيرية ومحبة رأيتها منهم بتوقفهم عن العمل جميعا والتفاتهم نحو التشييع.. وظني هنا أننا أخفقنا فلسطينيا مذ بداية الاحتلال وقبله مع الانتداب البريطاني ومستوطنات اليهود الأولى قبل الاحتلال عام ١٩٤٨ بتحريم العمل عند مغتصبي أرضنا وطنيًا ودينيًا، وتأصيل رفض ذلك قبل أن يستشري ويمتد لمئات الآلاف من العمال يوميًا عند قاتلينا ومحتلي أرضنا وقدسنا وأقصانا ومقدساتنا وآسري أبناء شعبنا وأعراضنا الأسيرات الحرائر.

    ٥. سعدت لحسن ضبط وتنظيم وصبر الشيخ إبراهيم شقيق الشهيد الشيخ للتشيع وصلاة الظهر والجنازة والدفن في سيل جماهيري هادر أثلج صدور أهل الشيخ وأم الخير وشعبنا وكل الأحرار وأغاظ المحتلين.

    ٦. سعدت وتعرفت أكثر بالعم أبي السعيد الأعرج من تجشم للتعب رغم حالته الصحية، كما سعدت بذوي العم الشهيد الشيخ وذويه ليتأكد لي المؤكد أن الشهداء بجلِّهم انسجامٌ مع منبتهم الطاهر المقاوم.

    ٧. سعدت بتجمع أبناء شعبنا من خليل الرحمن وأبعد، وكان اللقاءُ بأهلنا الصامدين بالنقب الأصيل المنتفض.

    ٨. سعدت بفئة الشباب في أم الخير ومسافر يطا لأجدهم متعلمينَ ويحملون الشهادات الجامعية، فوجدت مثلًا أن كلَّ أو معظم أبناء الشيخ شعيب حيث بتنا ليلتنا جامعيين.

    ٩. سعدت ممن حدثني عن تغييرِ المحتل جدار المستوطنة بعد إصابةِ الشيخ الشهيد بأسلاك حقد المحتل التلمودي، وتمسك أهل أم الخير عدمَ زحزحة الجدار ١٠سم، فكذا التمسك فمن يفرط بال١٠سم سيفرط بما بعدها من الأرض ويستسهل ذلك.

    ١٠. سعدت وتألمت لسماعي من شباب أم الخير كيف كان يدعو العم الشيخ الشهيد سليمان الهذالين لي خلال الإضراب عن الطعام رغم أن لا لقاء ولا مكان جمعنا، فسعدت بذلك وتألمت أنني وإخوتي المضربين والأسرى فقدنا ركيزة وجدناها وشعبنا أكثر وخاصةً بعد الشهادة أنها تحركت بكل حب انتفاضًا ودعاءً وتحريضًا لتحرير الأسرى ومن آخرها تقدمُه صلاةَ الجمعة ومسيرة عند دوار ابن رشد للأخ مقداد القواسمة وإخوتنا المضربين، وكلمته (الشيخ الشهيد الهذالين) بجامع الأتقياء، ووقفته الأخيرة للأخ هشام أبو هواش.

    19/01/2022م


    أضف تعليق



    تعليقات الفيسبوك

حسب التوقيت المحلي لمدينة القدس

حالة الطقس حسب مدينة القدس

استطلاع رأي

ما رأيك في تضامن الشارع الفلسطيني مع الاسرى في معركتهم الأخيرة في داخل سجن عوفر؟

43.9%

19.5%

34.1%

2.4%

أرشيف الإستطلاعات
من الذاكرة الفلسطينية

استشهاد المجاهدين عثمان صدقة ومصطفى عبد الغني من سرايا القدس بعد اشتباك مسلح مع القوات الصهيونية التي حاصرتهم في مدينة نابلس

17 مايو 2006

استشهاد المجاهد خالد إبراهيم الزق أثناء تصديه لقوات الاحتلال المتوغلة في منطقة بيت حانون

17 مايو 2003

استشهاد الأسير المحرر ماجد عبد الحميد الداعور نتيجة سنوات السجن الطويلة حيث أمضى ما يقارب 10 سنوات في السجون الصهيونية وهو من مخيم جباليا

17 مايو 1999

ستة أسرى من حركة الجهاد الإسلامي ينجحون بتنفيذ عملية هروب ناجحة من سجن غزة وهم مصباح الصوري، سامي الشيخ خليل، صالح شتيوي، محمد الجمل، عماد الصفطاوي، وياسر صالح

17 مايو 1987

الأرشيف
القائمة البريدية